أثار إدراج اسم صلاح عبد المقصود، وزير الإعلام المصري الأسبق، ضمن قائمة المكرّمين في احتفالية نظّمتها نقابة الصحفيين المصرية جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، بحسب ما أوردته صحيفة ذا أراب ويكلي. وكشف القرار عن استمرار حساسية المشهد المصري تجاه إرث جماعة الإخوان المسلمين، رغم مرور أكثر من عقد على إقصائها عن السلطة.


وأشارت ذا أراب ويكلي في تقريرها إلى أن الأزمة اندلعت بالتزامن مع إحياء نقابة الصحفيين الذكرى الثلاثين لمواجهة قانون 93 لسنة 1995، المعروف بين الصحفيين آنذاك باسم "قانون اغتيال حرية الصحافة"، والذي واجه معارضة واسعة خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.


تكريم مهني يتحول إلى مواجهة سياسية


نظّمت القيادة الحالية للنقابة، برئاسة خالد البلشي، فعاليات لتكريم أعضاء مجلس النقابة عام 1995 الذين لعبوا أدواراً بارزة في مقاومة القانون والدفاع عن حرية الصحافة. وشمل التكريم صلاح عبد المقصود باعتباره عضواً منتخباً في المجلس آنذاك وشارك في الحملة المناهضة للقانون.


لكن ما اعتبرته النقابة اعترافاً بتاريخ مهني تحوّلًا سريعاً إلى ساحة مواجهة سياسية. ورأى منتقدون أن عبد المقصود لا يمكن فصله عن مسيرته السياسية اللاحقة، خصوصاً بعدما شغل منصب وزير الإعلام خلال حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، إضافة إلى ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها السلطات المصرية تنظيماً إرهابياً.


وهاجم عدد من الإعلاميين المؤيدين للحكومة القرار، معتبرين أنه يسهم في إعادة تقديم شخصيات محسوبة على الجماعة بصورة إيجابية، ويتجاهل حساسية الرأي العام قبيل ذكرى احتجاجات الثلاثين من يونيو التي انتهت بعزل مرسي عام 2013.


وانضم الإعلامي محمد الباز إلى المنتقدين، مؤكداً أن التعامل مع عبد المقصود بوصفه عضواً سابقاً في النقابة فقط يتجاهل ارتباطه بمرحلة سياسية ما زالت محل جدل واسع في مصر.


انقسام داخل النقابة وخارجها


امتد الجدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف معارضون التكريم بأنه خطأ سياسي فادح، واتهموا النقابة بمحاولة تلميع شخصيات ارتبطت بجماعة الإخوان المسلمين. كما انعكست الأزمة داخل أروقة النقابة نفسها، مع اعتراض بعض الصحفيين على القرار ورفع شعارات مناهضة له خلال الفعاليات.


في المقابل، دافع مؤيدو موقف النقابة عن إدراج اسم عبد المقصود، معتبرين أن التكريم يستند إلى وقائع تاريخية ومهنية مرتبطة بدوره في الدفاع عن حقوق الصحفيين خلال معركة عام 1995، ولا يحمل أي دلالة سياسية تتعلق بمواقفه أو مناصبه اللاحقة.


وأشار المدافعون أيضاً إلى مساهماته في برامج الرعاية المهنية للصحفيين، ومنها دعمه لمشروعات الرعاية الصحية وإنشاء صناديق مساندة استفاد منها مئات العاملين في المجال الإعلامي.


البلشي: لا يمكن محو أسماء من تاريخ النقابة


مع تصاعد الانتقادات، سعى نقيب الصحفيين خالد البلشي إلى توضيح موقف النقابة، مؤكداً أنها لم توجه دعوة خاصة لعبد المقصود ولم تُعد له درعاً تكريمياً منفصلاً.


وشدد البلشي على أن النقابة لا تستطيع حذف أشخاص كانوا جزءاً من تاريخها المؤسسي، قائلاً إن النقابة لن تشارك في حذف أي اسم أو صورة من سجلها التاريخي، في إشارة إلى رفضه مطالب استبعاد عبد المقصود من الفعاليات التذكارية.


ورأى البلشي أن الجدل المثار يصرف الانتباه عن القضايا الأكثر إلحاحاً التي يواجهها الصحفيون، وفي مقدمتها المعارك التشريعية المتعلقة بالحريات وحقوق العمل الإعلامي.


ويعكس هذا الجدل استمرار الانقسام حول تقييم مرحلة حكم الإخوان المسلمين في مصر، كما يسلط الضوء على التداخل بين الاعتبارات المهنية والحسابات السياسية عند التعامل مع شخصيات لعبت أدواراً مختلفة في تاريخ الحياة العامة المصرية.

 

https://thearabweekly.com/tribute-former-brotherhood-minister-triggers-political-uproar-egypt